الأحد، 19 يونيو 2011


معاداة البرادعية
.


خايف أصحى من النوم فى يوم من الأيام ألاقيهم طلعوا قانون اسمه: (معاداة البرادعية) يُجرم ويحرم تناول شخصية البرادعي بالنقد أو المعارضة بأي شكل من الأشكال ..

بجد مش بهزر !!

أصل المشكلة إن فيه ناس كتير ما تستحملش تسمع كلمة واحدة عن البرادعي ..
حتى لو هو اللى قالها أو هو اللى عملها !!
حتى وإن كان نقد موضوعي يتناول فكره بالتحليل ..
وأصبح البرادعي عند الكثيرين من أتباعه ((خطا أحمر لا يجوز المساس به)) ولو تناولته بشئ من النقد يبقى انت خاين وعميل وفلول نظام سابق ..
وتلاقيه هب فيك وشخط وزعق لك وازاى تتكلم عن البرادعي وانت مين وتطلع إيه ؟!!!



طب ممكن أسأل سؤال واحد يا جماعة ...

الناس اللى زعلانة من السلفيين إنهم بينتقدوا البرادعي وإنهم مش بيدعموه ..

ازاي عايزين السلفيين يحطوا البرادعي على راسهم من فوق وإنهم يوافقوه فى مذهبه ؟!!!!!

وفى الوقت نفسه البرادعي صرح كذا مرة إنه ضد التيار السلفي وإنه بيعتبر إن السلفيين بيأثروا على الجهلة والأميين وبيخدعوا البسطاء .. وقال إن السلفيين عايزين يطبقوا الدين زي ما هما فاهمينه مش زي الفهم الصحيح له .. يعنى بيتهمنا بإن احنا بنحرف الدين وبنستغل الناس بيه

ازاي بقى عايزني أوافق على البرادعي وهو اللى صرح إن هو ضدي وإن هو مخالف لمنهجي ؟!!

وليه الناس بتوع حملة دعم البرادعي ما يبطلوش ينتقدوا شيوخ السلفية ويشتموا فيهم ليل نهار ؟!!! وفى الوقت نفسه عايزينا نوافق على البرادعي ونحترمه ؟!!!

على فكرة احنا بنحترم كل المخالفين لينا وبنرد عليهم بمنتهى الاحترام ولا نتعمد تشويه صورتهم ونعتمد مقارعة الحجة بالحجة ..
يعنى احنا لا نوافق على اتهام البرادعي فى عرضه والاتهامات اللى كان غرضها تشويه صورته من النظام السابق وكده ..
واللى يهمنا هو الفكر ..

لكن أنا مرة قعدت مع الشباب بتوع حملة البرادعي فى الكلية عشان يقنعوني أرشح البرادعي ..
لقيت كلامهم كله شتيمة فى مشايخ السلفية وواحد يقول: أصل الشيخ الفلاني جاهل وسفيه !!!
قمت قلت له: طب البرادعي قال كذا
يقول لى: ما تنتقدش البرادعي !!!!

يعني انت بالنسبة لك تشتم الشيوخ عادي خالص !!!
وتيجي تتكلم عن البرادعي بالأدلة يبقى ما ينفعش تنتقده ؟!!!!!

طب مش ده كده اسمه تعصب أعمي ؟!!!!!

ويقول لى: انت لازم تنتخب البرادعي وما ينفعش تختلف معاه !!!
حتى لو هو أعلن إن هو ضدك وإن هو مش بيقبلك وإن هو :((قلقان منك)) ؟!!!

طب هو انت كده مش بتفرض عليا رأيك ؟!
فين بقى حرية التعبير وحرية الاختيار اللى الليبرالية ومفهوم الدولة المدنية بيتيحه للجميع ؟!!

H.A


 صدقونى ليس السلفيون والإخوان هم الخطر الحقيقى

بقلم : إيمان النسايمى 
تذكرت شيئاً مهماً وسؤلاً أهم حينما قرأت مقال الأستاذ خالد صلاح "ثورة الثانوية العامة"، وتوقفت تحديداً عند الفقرة التى لخص فيها مشكلتنا "نجاح الثورة الحقيقى هو فى التغيير الشامل لمناهج التعليم وطرق التقويم التربوى، مصر تريد مناهج جديدة، تشجع على الاختلاف فى الرأى، وتفتح القلوب والصدور والضمائر لاحترام الرأى الآخر".. فأنا قبطية وأدعو جميع إخوتى الأقباط لقراءة هذا المقال بدون انفعال أو إصدار أحكام مسبقة.. هل مازلتم تتصورون، بحكم الثقافة السائدة الآن أن الإخوان المسلمين والسلفيين هم الخطر الحقيقى عليكم وعلى مصر؟.. أنا مثلكم أعيش الهواجس التى خلفتها حالة الانفلات الأمنى وانعدام الشعور بالأمان فى هذه الفترة التى أعقبت ثورة يناير كلما سمعنا عن حادث طائفى هنا أو هناك تزوغ أعيننا ونرتجف خوفاً من شبح السلفيين أو الإخوان وسرعان ما تستريح ضمائرنا لشعورنا بأنا ضحايا تلك الفئة التى نصفها بـ"المتعصبة".. أنا لست فى موضع الدفاع عن أحد ولا تبرئة أحد من أخطائه ولا أدعى معرفتى المتعمقة بالسلفيين لكننى قرأت بعض المعلومات عن معتقداتهم وأفكارهم، فكلمة سلفية تعبر عن تيار إسلامى عريض يشمل الكثير من الحركات الإسلامية والمفكرين الإسلاميين يدعون فيه إلى العودة إلى نهج السلف الصالح كما يرونه والتمسك به باعتباره يمثل نهج الإسلام الأصيل والتمسك بأخذ الأحكام من الأحاديث الصحيحة دون الرجوع للكتب المذهبية ومنهج السلفية النصية يعتمد على النص الصحيح من الكتاب والسنة هو مصدر العقيدة، لكن ضمن هذا التيار توجد تنويعات كثيرة لتفسير وتطبيق السلفية، فمنهم من يحاول استمداد روح فهم الشريعة من السلف الصالح ومنهم من يطالب بالتطبيق الحرفى لآراء السلف، لكن المنهجية التى ينظر بها إلى الاقتداء بالسلف تختلف اختلافاً كبيراً بين العلماء و المدراس التى تصف نفسها بأنها سلفية، فمع أن المصطلح ظهر أساساً فى وصف بعض العلماء المجددين فى الإسلام الذين أرادوا تحرير الشعوب من كوارث التعصب المذهبى الذى كان شائعا فى أيام الدولة العثمانية، هذه الشخصيات لا ترفض الاجتهاد كمبدأ وتحاول إتباع منهج السلف فى العقائد غالبا أما الفقه فتعتقد أنه يجب أن يخضع دوما لعملية تجديد ليناسب العصر و من هنا كانوا من أهم من ركز على فكرة مقاصد الشريعة وإعادة إحياء البحوث الشرعية فيها.

هؤلاء العلماء و رجال الدين يمكن أن نسميهم بالسلفية الاجتهادية إلا أن هذا المصطلح سرعان ما انتشر لاحقا لوصف الملتزمين بالنص الشرعى (قرآناً وسنة) مع رفض لكل قياس أو اجتهاد و التزام بنهج السلف فى رفض أى بدعة و تمثل هذه المدرسة أساساً أتباع وتلاميذ محمد بن عبد الوهاب وقد أثرت حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية على سائر الحركات الإصلاحية التى ظهرت فى العالم الإسلامى فى مواجهة المستعمر الغربى، والذى بات يشكل تهديداً حقيقياً وخطراً فى بلاد الإسلام، ومن ثم ازدهرت الدعوة إلى العودة للأصول التى قامت عليها الحضارة الإسلامية من خلال الدعوة إلى نبذ البدع والخرافات التى أدت إلى حالة الجمود والتخلف. وتأثر بهذه الدعوة طائفة من الدعاة الإصلاحيين وأخذوا ببعض مبادئها، وإن ظلت العديد من معتقداتهم وآرائهم السياسية والدينية مخالفة للمنهج السلفى التقليدى المعروف، ومن أبرز هؤلاء الدعاة الشيخ حسن البنا الذى أسس جماعة الإخوان المسلمين.

هذه نبذة بسيطة عن هذه الجماعات ولكن أدعوكم لقراءة المزيد عن مبادئها لتعرفوا أنه لم يكن ضمن مبادئ حركتهم الدعوة للقضاء على المسيحيين كما نتصور، وعموما أرى أن كل جماعة أو فرد له مطلق الحرية فيما يعتقد ويؤمن طالما لم يجبر غيره على اعتناق تلك المعتقدات، وتابعت جيداً ما حدث فى كنيسة القديسين بالإسكندرية وبعدها منشية ناصر وأطفيح وإمبابة، وأخيراً ما حدث لمذيعة قناة "سى.تى.فى" مريان عبده بميدان التحرير خلال جمعة العوة للعمل، كما أطلقوا عليها، وما تعرضت له من اعتداءات من الغوغاء ولن أقول الثوار، لأنهم أبعد ما يكون عن روح الثورة والثوار الذين سفكوا دماءهم ليمنحوا الوطن حريته.. تلك الأحداث الدامية التى أدمت قلوبنا جميعا دفعتنى فى ثورة غضبى إلى أن أعلق كل شئ كغيرى على شماعة السلفيين ولكن حينما هدأت ونظرت للأمور نظرة عقلانية وجدت أمورا كثيرة يرفضها المنطق وأول سؤال سألته عندما سمعت بقصة مريان: هل السلفيون أو الإخوان كانوا هناك؟ هل هم الذين اعتدوا على مريان؟ وبحثت فى الإنترنت عن صور للحادث لعل أجد فيها إجابة شافية عن الفاعل هذه المرة ففوجئت بأن كل المحيطين بالسيدة مريان بدون لحى ولا جلاليب بيضاء وهو المظهر المعتاد للسلفيين وجدتهم أشخاصا عاديين مثلى ومثلكم منهم المتعلم وغير المتعلم وحتى الشباب "الروش" كان ضمن المعتدين.


لا أنكر عليكم دهشتى مما اكتشفته لأنى كنت أرفض كغيرى من الأقباط فكرة أن السلفيين أبرياء لكننى انتقلت للسؤال التالى: إذن ما الرابط المشترك بين كل تلك الأحداث التى بدأت أتأكد أنه يقف وراءها فاعل خفى واحد هل عرفتم من هو؟ إنه الفساد الذى لم تقطع أذرعه حتى الآن والجهل الذى بذر بذوره فينا النظام السابق ولم ننجح حتى الآن فى التخلص منه والتعصب الأعمى الذى حفر ملامحه بداخلنا نظام مبارك ليجعلنا نتصور أن كل جريمة طائفية هى صنعة أيادى الإخوان أو السلفيين حتى أنا كنت أؤمن بذلك ولكننى خالطت عن قرب أفرادا من جماعة الإخوان المسلمين فهم زملاء لى فى العمل منهم الزميل أحمد غانم وهانى صلاح الدين وعمرو محمد هل تصدقونى لو أقسمت لكم إنى وجدت منهم حسنا فى المعاملة ورحابة فى الصدر واستعدادا لقبول الآخر لم أشهده من قبل للدرجة التى لم أتخيل فيها أنهم من تلك الجماعة "الشبح الذى نتصوره نحن الأقباط" كم أجد منهم سماحة تستحق أن أشيد بها.. ولا ننسى أنه فى أحداث إمبابة كان الشيخ محمد على كبير شيوخ السلفيين بإمبابة الوسيط لتهدئة الأوضاع هناك..هل تعلمون أن السلفيين شكلوا لجانا شعبية لحماية أقسام الشرطة بالإسكندرية أثناء أحداث البلطجة التى أعقبت الثورة..والصورة المرفقة بالمقال توضح ذلك؟ لذلك كله أؤكد أن الخطر ليس فى الجماعات الدينية.. صحيح أننا قمنا بثورة جريئة عظيمة وخلصنا البلد من مبارك وأعوانه لكننا لم ننجح حتى الآن فى التخلص من أفكار وثقافة نظام مبارك التى بداخل كل واحد فينا تلك الثقافة التى ترعرعت على مدى أكثر من ثلاثين عاماً.. أنا لا ألوم أحدا ولا نفسى لأننا لم نجد من يلقنا ثقافة مختلفة فما ذنب المجرم أنه أصبح مجرما إذا كان تربى فى بيئة الإجرام.. حقاً الإنسان ابن بيئته.. لكن نستطيع أن نجاهد الآن لقتل مبارك الذى بداخلنا.. وأنا فى ذلك أناشد وزارة الثقافة والإعلام بالتعاون لعمل حملة تثقيفية تتضمن دورات تدريبية تنويرية وبرامج توعية تبصر المواطنين بضرورة التعرف على الآخر وحقيقته وتقبل الاختلاف.. نحن نحتاج أن نتعلم من جديد وهذه هى الثورة المكملة لما لثورة الـ25 من يناير.. صدقونى الخطر الحقيقى ليس فى الإخوان أو السلفيين فهم فى النهاية يعلنون عن أنفسهم بكل وضوح وصراحة ولا يحاولون إخفاء ذواتهم والاندساس بيننا.. الخوف الحقيقى ممن لم يكشف عن نفسه حتى الآن ويلعب بنا من خلف الستار.. والمشكلة الحقيقية أننا لا نعترف بوجود خلل فى ثقافتنا لذلك لابد من الفهم أولا والنظر للأحداث بعقلانية حينما ننجح فى ذلك سيكتمل نجاح الثورة.
اليوم السابع

الخميس، 16 يونيو 2011

عاجل إلى المرجفين والمنافقين في مصر



عاجل إلى المرجفين والمنافقين في مصر


الدكتور محمد عمارة
بقلم : الدكتور محمد عمارة
في الحديث عن دور العبادة في مصر -وهي نموذج للبلاد الإسلاميَّة التي تتعدَّد فيها الديانات- وفي المقارنة بين وضع المساجد والكنائس فيها، هناك حقائق غائبة عن وسائل الإعلام.. وهناك أكاذيب قد شاعت حتى ظنَّها البعض حقائق ومسلَّمات. وأدلي بهذه الحقائق – والتي تمثل مؤشرًا لا يكذب على عدد المساجد والكنائس بالنسبة إلى عدد المسلمين والمسيحيين – أن من ينظر إلى مساجد مصر ساعة صلاة الجمعة من كل أسبوع، يجد أكثر من 90% من المساجد قد ضاقت بالمصلين، فافترشوا الشوارع والأزقَّة والساحات من حول هذه المساجد – إعلانًا عن ضيق مساجد مصر بالمصلين المسلمين من أبنائها.. بينما لا نجد شيئًا من ذلك في كنائس مصر عند أداء قداس يوم الأحد من كل أسبوع، فليس هناك مسيحي واحد يضطرُّ إلى الصلاة خارج الكنيسة، ولن نجد كنيسة واحدة تضيق بالمصلين.. الأمر الذي يشير – بشأن الحال والمقال – إلى مكان " الخلل".. وإلى الحقيقة التي يحاول فيها البعض.. والتي يغفل عنها الكثيرون! وحقيقة ثانية تقول: إن الأوقاف الخيرية الإسلاميَّة قد استولت عليها الحكومة منذ ثورة 23 يوليو سنة 1952م، ووزَّعتها على الإصلاح الزراعي وعلى المحليات، الأمر الذي جعل المساجد تابعةً للجهات التي تعين كل القيادات الدينية.. والتي تراقب الخطاب الديني في المساجد.. بل إن مساجد مصر تُغلق عقب الصلاة!.. بينما بقيت الأوقاف المسيحية على الكنائس والأديرة حرَّة، تديرها الكنيسة، وتحقق بالاستقلال المالي الاستقلال الفكري والحرية الفكرية لهذه الكنائس والأديرة.. فكل القيادات الدينية المسيحية تُعيِّنها الكنيسة – وليس الدولة – ومنبر الكنيسة وخطابه حرّ.. وأبواب الكنائس والأديرة مفتوحة على مدار الليل والنهار!.. وحقيقة ثالثة يغفل عنها الكثيرون، وهي أن الدولة المصريَّة المسلمة، التي ينصُّ دستورها على أن دينها الرسمي هو الإسلام، هذه الدولة المسلمة التي بنت على نفقتها أكبر كاتدرائيات المسيحية في الشرق – الكاتدرائية الأرثوذكسية بالقاهرة.. فعند بناء هذه الكاتدرائية – أيام حكم الرئيس جمال عبد الناصر (1336ه -1390ه 1918م -1970م) – طلبت الكنيسة – بواسطة الأستاذ محمد حسنين هيكل – من الرئيس عبد الناصر المساعدة في بناء الكاتدرائية، فقرَّر بناءها كاملةً على نفقة الدولة.. وبنص عبارة الأستاذ هيكل: "فإن عبد الناصر طلب من مؤسسة البناء والتشييد – ورئيسها يومئذ المهندس علي السيد – وبتوجيه رئاسي مكتوب – أن تتولى شركات المقاولات التابعة للمؤسسة – كلٌّ في اختصاصها الفني – بناء وتجهيز الكاتدرائية، وإضافة التكاليف على حساب العمليات الأخرى التي يقوم بها القطاع العام" – (مجلة وجهات النظر – عدد مارس سنة 2000م).. ولقد كان هذا الموقف – الذي يجهله أو يتجاهله الكثيرون – التطبيق المعاصر لعهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – للنصارى، والذي جاء فيه: "ولهم إن احتاجوا إلى مرقة بيعهم وصوامعهم إلى مساعدة من المسلمين أن يساعدوا على ذلك، ولا يكون ذلك دينًا عليهم، بل تقوية لهم على مصلحة دينهم، ووفاءً بعهد رسول الله".. فأين من هذه الحقائق المرجفون والمنافقون الذين مردوا على النفاق؟!..

العلمانية المقنعة




العلمانية المقنعة 
.

   د. رفيق حبيب
   المدقق في مواقف الجماعة العلمانية في مصر، يرى أنه تحاول فرض الشروط على الحركة الإسلامية وتياراتها المختلفة، رغم أن مواقف الجماعة العلمانية نفسها تحتاج لوقفه. فقد ظهر من مختلف مواقف العلمانيين أن لديهم عدة اتجاهات تمثل مشكلة حقيقية أمام أي تطور ديمقراطي، بل بات واضحا أن التحقق الكامل للحركة والديمقراطية قد يتم عرقلته بفعل مواقف النخبة العلمانية. ومع هذا تحاول النخبة العلمانية توجيه سهام النقد إلى الحركات الإسلامية والأحزاب الإسلامية، وكأن الأخيرة لا تتوافق مع شروط الديمقراطية والمدنية، وغيرها من المصطلحات. لذا يصبح من المهم النظر في تلك القضايا وتحديد معاني المصطلحات، وموقف القوى المختلفة منها، لنعرف التحديات التي تواجه التحول الديمقراطي في مصر.   فجماعة العلمانيين في معظمها ترفض أن تسمى بهذا الاسم، وترفض العنوان العلماني، ولكنها في الوقت نفسه تتخذ مواقف تبنى أساسا على الخيار العلماني. ولأن النخبة العلمانية تعتقد أن العنوان العلماني مرفوض جماهيريا، لذا تحاول أن تجد لنفسها اسم آخر، وهو العنوان المدني. وبهذا تقدم نفسها للجماهير على غير حقيقتها. فالمدنية تعني العمل القائم على الإرادة الشعبية الحرة، والذي لا تحتكر فيه فئة السلطة أو الوصاية، وتعني التقدم والتحضر، وتعني كل ما هو معادي للنظم العسكرية والاستبدادية. ولكن المدنية ليس عكس الدين، فالدين مدني أساسا، لأنه معتقد يؤمن به الناس باختيارهم ويمثل توجههم الفكري والسلوكي. ولا يمكن القول أن المجتمع المتدين ليس مدنيا، وإلا أصبح المجتمع المصري مجتمع غير مدني. وتقسيم القوى السياسية إلى قوى مدنية وقوى إسلامية، يعني ضمنا أن القوى الإسلامية ليست مدنية، رغم أنها تجمع من البشر له رؤيته التي يعرضها على الناس، مثله مثل كل من له رؤية يعبر عنها ويعلنها على الناس. والحقيقة أن المقابلة الأدق هي بين القوى الإسلامية والقوى العلمانية، وغالب القوى التي تطلق على نفسها قوى مدنية، هي في الواقع قوى علمانية، ولكنها تخفي العنوان العلماني، وتخفي معه المواقف العلمانية، فتخفي بالتالي حقيقة تصوراتها عن الناس.   فغالب القوى غير الإسلامية، تريد تنحية دور الدين كمنظم أعلى عن المجال السياسي، بحيث لا يصبح المجال السياسي محكوما بالقواعد والمبادئ الدينية، ومادامت القيم العليا للنظام السياسي ليست دينية بل بشرية، فهذه هي العلمانية. لذا لا يوجد في مصر إلا فريقين أساسين، الفريق الإسلامي والفريق العلماني، وداخل كل منهما تيارات شتى.   والجماعة العلمانية في مصر، في أغلبها رفضت نتائج الاستفتاء إلا قلة قليلة منها. ومعنى هذا، أنها لا تؤمن بالإرادة الشعبية الحرة، وترى أن لها دور الوصاية على الناس، لذا تحاول فرض دستور من خلال لجنة معينة، تفرض فيها النخبة العلمانية حضورها بأكثر مما تمثله في الشارع المصري، لأنها تظن أن لها موضع يتيح لها الوصاية على الناس. ومعنى هذا أن النخبة العلمانية لها فهم مختلف للديمقراطية، والتي تمثل أداة لمعرفة رأي الأغلبية، حيث يكون القرار في النهاية للأغلبية. ولكن النخبة العلمانية ترى أن رأي الأغلبية مقيد بموافقة النخبة العلمانية، وهي النخبة الحاضرة إعلاميا، والتي تمكنت من فرض نفسها إعلاميا، من خلال أدوات إعلامية يمتلكها تحالف المال والإعلام العلماني. وهذا الموقف غير ديمقراطي، مما يعني أن غالب النخبة العلمانية لا تؤمن بالديمقراطية الكاملة، بل بالديمقراطية المقيدة بدور مميز للنخبة العلمانية، وهو ما يعني أن الجماعة العلمانية ترى أن النخبة العلمانية الإعلامية لها حق الوصاية على الشعب، وهو ما يعني أن تلك الجماعة ليست ديمقراطية ولا مدنية حتى، لأنها تعطي لطبقة حق الوصاية، وكأنها تريد بناء دولة دينية علمانية، تحكم فيها طبقة الكهنة العلمانيين، وتكون لها حق الوصاية، وحق القرار الأخير، وحق مخالفة رأي الأغلبية.   والنخبة العلمانية الإعلامية أيضا، ترى أنه من الممكن بقاء المادة الثانية من الدستور والتي تحدد هوية الدولة والتشريع بالهوية الإسلامية. ولكن المتابع لمواقف أغلبية النخب العلمانية، يجد أنها تفعل هذا للهروب من الموقف الجماهير الذي يمكن أن يتصدى لأي محاولة لتغيير هذه المادة أو العبث بها، ومعنى هذا أن النخبة العلمانية تعرف أن هذه المادة تمثل رأي الأغلبية في المجتمع، ولكن مواقف النخبة العلمانية تؤكد أنها لا تعمل من خلال إطار هذه المادة، ولكن تعمل من خارجها، أي أنها توافق عليها شكلا، ولا تقبل التقييد بها، مما يعني أن الجماعة العلمانية في مصر، ترى أن من حقها العمل دون التقييد بمادة في الدستور هي مادة فوق دستورية، وهي في الوقت نفسه المادة المنظمة للمواد فوق الدستورية. ومرة أخرى نجد أننا أمام تصور غير ديمقراطي وغير مدني، حيث ترى النخبة العلمانية أن وجود هذه المادة غير ملزم لها، وتعطي لنفسها الحق بالعمل السياسي خارج إطار الدستور، وكأن المادة الثانية موضوعة كشكل فقط. والمراد من ذلك، هو بناء نظام علماني رغم وجود مادة تحدد هوية الدولة بالمرجعية الإسلامية. لذا نجد النخبة العلمانية تحاول البحث عن صيغة توقف تأثير المادة الثانية، وتحد من دور القوى الإسلامية، بل وتجرم دور القوى الإسلامية رغم أن مرجعيتها مستمدة من مرجعية الدولة المقررة دستوريا في المادة الثانية من الدستور.   لذا يبدو أن القوى العلمانية لا تريد الالتزام برأي الأغلبية ولا بالديمقراطية الكاملة، ولا بمواد الدستور المعبرة عن خيارات الشعب، ومع ذلك تحاول فرض الشروط على القوى الإسلامية، رغم أنها خرجت عن كل قواعد العملية السياسية القائمة على الإرادة الشعبية الحرة. وخلاصة ذلك، أن الجماعة العلمانية في مصر، والتي تسمي نفسها بالنخب المدنية، تحاول القيام بدور الوصي على الشعب، وإقامة حكم علماني يفرض على الشعب

الثلاثاء، 7 يونيو 2011

بلطجة يسارية



بلطجة يسارية



 بقلم : محمود سلطان
في نقابة الصحفيين "نقابة الحريات"، وقف ناشط يساري مصري، في مؤتمرسمحت به النقابة، مهددا الجميع : سنحمل السلاح حال جاءت نتائج الانتخابات بما لا يشبع "شبقه" اليساري، بشأن ما يعتقده الشيوعيون واليساريون حول "الدولة المدنية"
الكلام عن حمل السلاح في نقابة الصحفيين "كارثة".. وكانت الكارثة أكبر عندما سكتت عليه دولة ما بعد الثورة، وبلعتها كما نبتلع حبات "الأسبرين"
التغيير بالعنف هو عقيدة مستقرة في الضمير اليساري العام، وفي أحداث 17و18 يناير عام 1977، ضبطت قيادات يسارية مصرية، وهي تحمل "جراكن" البنزين في وسط البلد، ومسجلة بالأسماء والوقائع في أضابير النيابة العامة، وبعضهم تولى مناصب رفيعة في إدارة صحف فاروق حسني.
كلنا يحلم بـ"دولة القانون".. واليساريون يريدونها "دولة الشبيحة"!: إما نتائح مفصلة على مقاس "المزاج اليساري" وإما اطلاق "الشبيحة" لتقطيع المواطنين بالسلاح!
ما حدث في نقابة الصحفيين كانت فتوى يسارية بـ"إهدار دم" الخصوم السياسيين، والدعوة إلى انقلاب دموي على أية انتخابات نزيهة تأتي بما لا تشتهيه نفوسهم المريضة.
اليساري الذي هدد باطلاق يد "الشبيحة" المسلحة، لتمزيق جسد كل ما هو إسلامي، لو كان ـ هذا اليساري ـ سلفيا أو إخوانيا، أو محض مواطن ملتح لقامت الدنيا وما قعدت، ولتحولت سهرات "السواريه" على فضائيات أموال البنوك المنهوبة، إلى سرادقات لتلقي العزاء في الدولة التي اغتالها الملتحون قساة القلب حاملو السيوف والجنازير.. ولأصبح كل من هو إسلامي "مطلوبا" و"متهما" ومطاردا من جميلات فضائيات "الميكب".. وعروض ملوك جمال برامج "التوك شو".
لا أدري كيف لم يستدع هذا اليساري للتحقيق معه أمام السلطات القضائية المدنية أو العسكرية بتهمة التحريض على البلطجة والخروج المسلح على الدولة؟!.. فاليساري "الهائج" هدد وسط مؤتمر عام وفي نقابة هي الأشهر في مصر، وعلانية بأنه مستعد لحمل السلاح ضد مواطنين مصريين يتهمهم بأنهم يعكرون مزاج وشهوات "الرفيق" المسلح.. ولو صدر مثل هذا الكلام من أي ناشط سياسي في أية دولة ديمقراطية ومدنية تحتكم إلى القانون لجرى القبض عليه وعرض فورا على المحكمة، فالتساهل معه يغري الآخرين بإثارة الفزع والفوضى والاضطرابات الأمنية بدون أن يردعه أحد طالما كان حاملا لبطاقة "الحصانة العلمانية"! 
----------------------
المصريون

الأحد، 5 يونيو 2011

من تدبير الله للثورة المصرية


من تدبير الله للثورة المصرية



بقلم : محمد إلهامى

فى المقال السابق كان الحديث عن تدبير الله للثورة المصرية في "جمعة الغضب" حيث سار هذا اليوم دون تنسيق مسبق من أحد في أفضل مسار محتمل بما أخرج كل جهاز الشرطة من المعركة، وأنزل من لم يكن مؤيدا للثورة إلى الشوارع للقيام بمهمة الحماية الشعبية مما زاد في تدعيم موقف المتظاهرين والمعتصمين في التحرير وأفشل خطة نشر الرعب وزاد في كسر الشرطة.
في هذا المقال نرصد تدبيرا آخر من تدبير الله للثورة المصرية، وذلك هو "القنوات السلفية"..
لقد سمح النظام البائد بوجود قنوات للسلفيين لتحقيق مجموعة من الأهداف، على رأسها ترسيخ وجوده في السلطة باعتبار ما يحمله الفكر السلفي من آراء تتركز على "حقن الدماء" و"إخماد الفتن بين المسلمين" بما يستتبع هذا من آراء تحرم الخروج على الحاكم طالما كان الفارق في القوة والقدرة يميل إلى أن هذا الخروج لن يحقق تغييرا حقيقيا ولن ينتج عنه إلا إسالة الدماء والدخول في فوضى!
لسنا في مقام تقييم هذا الفكر الآن، لكنه على كل حال وجهة نظر تنطلق من الحفاظ على الدماء والأعراض والأموال والبلاد..
وللأمانة والتاريخ فقد أفاد النظام من هذا المنهج في أكثر من موقف، لا سيما حرب غزة وحرب لبنان وحركات الاحتجاج والمعارضة والإضرابات.. لا سيما وقد منع النظام تماما ظهور شيوخ السلفية السكندرية أو السلفية الحركية في القاهرة وهم أكثر تشددا وتصلبا في موقفهم من الحاكم، وأكثر فهما واستيعابا لمشكلات السياسة.
لكن الذي لم يخطر للنظام على بال أن القنوات السلفية قد أحدث موجة إسلامية هائلة في طول مصر وعرضها، بل في طول العالم العربي وعرضه، حتى أصبح الشيوخ رموزا ونجوما شهيرة وقد كان لا يعلم أسماءهم غير طلبة العلم، ودخل الدين قرى ونجوعا بعيدة في أعماق الصعيد وأطراف السواحل، ولقد فوجئ الجميع بمن فيهم طلبة العلم وحتى الشيوخ أنفسهم بما حققوه من نجاح جماهيري كبير، وما زلت أذكر قول الشيخ يعقوب "لقد حققت هذه القناة (الناس) في عام واحد ما عجزنا عن تحقيقه في المساجد في عشرين سنة"، وشخصيا أعرف بيوتا وعائلات كاملة تابت على هذه القنوات، وأعرف قرى بعيدة أنبتت فيها هذه القنوات مجموعات شبابية إصلاحية ناشطة، وأعرف كثيرا جدا من العلاقات المهددة بين الأرحام والأزواج انتهت بمواعظ الشيوخ..
ومن بين النجاحات الرائعة لهذه القنوات السلفية أن شيوخها كانوا في الأغلب الأعم ذوي مسؤولية دينية فلم يسخروا برامجهم للطعن في غيرهم من الإسلاميين كالإخوان مثلا (وكان هذا أحد أهداف النظام)، بل جعلت هدفها هداية الناس دون الدخول في معارك مع أحد، وكان لهذا فوائد رائعة كثيرة، أهمها أن الشيوخ صاروا رموزا إسلامية عامة وأن الإسلاميين على اختلاف أطيافهم استفادوا من ثمار هذه القنوات.
ولا فضل في هذا التدبير لأحد إلا لله..
ولما بدا أن الأمور تسير على طريقة غير التي أرادها النظام، وتسبب المد الإسلامي في فزع هائل للتيارات العلمانية، بدأت مراحل التضييق والتأديب لهذه القنوات، ثم لم يصنع هذا كثير فائدة، فتم إغلاقها مرة واحدة.
وما هي إلا شهور حتى اشتعلت الثورة المصرية، وقد سَخَّر النظام كل إمكانياته الإعلامية عن آخرها لإخماد الثورة ولم يفلح، ذلك أن أحدا لا يثق في إعلام النظام ولا منافقيه.. لقد فقد النظام الإعلام الوحيد الذي يثق فيه الناس والذي قد ينفعه في مثل تلك الظروف، وهو القنوات السلفية!
لقد شارك كثير من السلفيين وشيوخهم في الثورة، إلا أن الذين شاركوا ثائرين كانوا هم الممنوعين من الظهور كشيوخ السلفية الحركية، فيما كانت السلفية العلمية على تردد منها أو على رفضها (تبعا لقاعدتهم في الموازنة بين احتمالات المكاسب والخسائر، والتي أوضحناها سابقا).. وحتى بعد التنحي ظل كثير من الشيوخ في موقف المضطرب المتردد غير المصدق أن قناعاته التي ظل يدرسها ويؤكدها قد ثبت خطؤها.
ولو كانت هذه القنوات مستمرة أثناء الثورة لكانت خطرًا عليها بلا أدنى شك، لأن أهلها مخلصون لفكرة يرونها حقا ودينا وليسوا أصحاب مصالح خاصة كغيرهم من منافقي النظام البائد!
ثم عادت القنوات الإسلامية بعد ذهاب النظام، عادت وقد ارتفعت عنها يد الدولة وقيودها، وهي الآن الصوت الإسلامي الوحيد الموجود الذي يواجه الهجمة العلمانية الرهيبة على الإسلاميين منذ ما قبل الاستفتاء على تعديل الدستور!
هكذا دبر الله للثورة المصرية..
لقد تخوفنا حين أُنشئت هذه القنوات برعاية النظام وتوقعنا أنها لمواجهة الإخوان وترسيخ حكم السلطة، ثم غضبنا حين أغلقوها بعدما هدى الله بها كثيرا من الناس.. فمن غير الله كان يدري أن إنشاءها كان خيرا وأن إغلاقها أيضا كان خيرا وأن عودتها بعدئذ سيكون خيرا..
(ويمكرون، ويمكر الله، والله خير الماكرين) صدق الله العظيم.


النخبة المصرية تقود الثورة المضادة!


النخبة المصرية تقود الثورة المضادة!






بقلم : محمود مراد

تقدم الرجل في هدوء وروية وسط جموع مريديه نحو منصة التكريم ليتلقى جائزته ومشاعر الارتياح والرضا تغمره من رأسه إلى قدميه. كيف لا وقد قضى الشطر الأعظم من عمره المديد منفيا خارج الوطن لأن أهل الحكم لم يكونوا راضين عنه. في عنفوان ذلك المشهد الجليل، وفور أن تسلم الرجل الجائزة، هرع نحوه أنصاره فرحين متهللين وبدلا من حمله على الأعناق .. إذا بهم ينهالون عليه صفعا وركلا، ومن لم يستطع منهم أن يصل إليه شرع يبصق في وجهه. وبعضهم ـ للأمانة ـ كان أقل حماسا فاكتفى بالإشارة إليه بحركات بذيئة بأصابعه وقد تنادوا جميعا فيما بينهم أن هذه هي الطريقة المثلى ... لتكريمه!!!

قريب من هذا المشهد العبثي ما تلقاه الديمقراطية الوليدة في مصر هذه الأيام على أيدي نفر من نخبتنا لطالما بشروا بها نظاما مثاليا للحكم يحمل ترياقا شافيا لعلل المحروسة وآفاتها. فلما لاحت بشائرها بغير ما يشتهون، لم يترددوا في وطئها بأقدامهم في مهدها بدعوى رعايتها حتى يشتد عودها وتستوي على ساقها. فإن كنت تعلم وصفا آخر لدعاوى الانقلاب على نتائج الاستفتاء من قبل المطالبين بتشكيل مجلس رئاسي ووضع دستور للبلاد قبل الانتخابات وإطالة أمد الفترة الانتقالية، فلا تتردد في أن تمن به علي!

وقد كان لنا أن نتجاهل هؤلاء مستلهمين عبارة المخلوع فض الله فاه "خليهم يتسلوا" لولا أن رأينا بعضا من أصحاب النوايا الحسنة من المخلصين بحق لثورتنا الحميدة وقد انطلت عليهم طائفة واسعة من الأوهام والترهات، من فرط جريانها على ألسنة مثقفينا ونخبتنا، رغم عوار منطقها، صارت تقع من النفوس موقع المسلمات التي لا تقبل الجدل. في السطور التالية سنسوق أهم تلك الحجج وبذات العبارات الفخمة التي يرددها أصحابها ونحاول أن نسبر مبلغ حظها من الرصانة والخطل:

• تشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد يمثل القضبان الذي تسير عليه قاطرة الانتخابات التشريعية والرئاسية:

قد يبدو لأحدهم أن يسأل: كيف السبيل إلى تشكيل هذه الجمعية؟ والجواب أن هناك طريقين، لا ثالث لهما في ظني، أحدهما عبر الانتخاب والآخر بالتعيين. فإن كنت من أنصار الحل الأول، يؤسفني أن أصدمك بالقول إن هناك عراقيل إجرائية كثيرة تجعل من المستحيل عمليا اللجوء إلى هذا الخيار. ولعلك اطلعت على وقائع انتخابات حزب الوفد التي جرت مؤخرا (27 مايو 2011) لاختيار 50 عضوا من بين 191 مرشحا لتشكيل الهيئة العليا للحزب. لفت نظري ـ ولم يفاجئني ـ نسبة الأصوات الباطلة التي بلغت 40 في المئة من إجمالي أصوات من شاركوا من الجمعية العمومية للوفد وعددهم 1247 (هؤلاء هم نخبة الوفد) فضلا عن شكوى الجميع من طول مدة الاقتراع (كل ناخب استغرق عشر دقائق على الأقل أمام الصندوق) لكثرة الأسماء التي ينبغي وضع العلامات أمامها حتى إن الدكتور السيد البدوي رئيس الحزب نفسه قال إنه أخطأ واختار 51 بدلا من 50! ولك أن تتصور حجم الأصوات الباطلة في انتخابات تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور وقد اتسعت قاعدة الناخبين لتصل إلى 45 مليونا (نسبة كبيرة منهم من الأميين) يتعين على كل منهم أن يختار 100 مرشح هو في الغالب لا يعلم عنهم شيئا!! وحتى لو افترضنا أن أصحاب هذا الطرح اهتدوا إلى وسيلة لتفادي تلك الصعوبات الإجرائية، فهل تختلف تشكيلة الجمعية المختارة من قبل الشعب عبر آلية الانتخاب كثيرا عن تلك المختارة من قبل ممثلي الشعب (الأعضاء المنتخبين في مجلسي الشعب والشورى طبقا لنص المادة 189 مكرر)؟ إن كنت تخشى سيطرة تيارات بعينها على البرلمان المقبل على نحو ينعكس في تشكيلة اللجنة وفق الآلية المستفتى عليها في مارس الماضي، فعليك بالضرورة أن تخشى كذلك قدرة تلك التيارات على حشد الناخبين لاختيار التشكيلة التي تتفق ومصالحهم.

أما إن كنت تميل إلى اختيارهم من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فلابد من التسليم ابتداء بعدم ديمقراطية هذه الوسيلة إذا ما قورنت بالآلية المنصوص عليها في المادة 189 مكرر (ويحي! من أنا لأتكلم عن الديمقراطية في وجود سماسرتها وأصحاب التوكيلات الحصرية للحديث باسمها؟!) أضف إلى ذلك أننا، وبعد نحو ثلاثة أشهر، ما زلنا غارقين في الجدل والخلاف حول تشكيلة اللجنة التي اختارها المجلس الأعلى للقوات المسلحة لتعديل عدد محدود من المواد الدستورية، وهنا أترك لخيالك العنان مرة أخرى لتتصور حجم الاعتراضات على اختيار تشكيلة لجنة مهمتها وضع الدستور الدائم لمصر. (الفقيه الدستوري إبراهيم درويش طالب الثوار بالعودة إلى المنازل عندما كان عضوا في لجنة التعديلات الدستورية الأولى التي اختارها مبارك فلما تم استبعاده من لجنة البشري شن هجوما لاذعا على التعديلات بحجة تعارضها مع .. الشرعية الثورية!!)

• الانتخابات الآن ستفرز برلمانا لا يعكس حقيقة المجتمع المصري بعد الثورة لأن القوى الثورية لم تنتظم بعد في أحزاب قوية متجذرة في تربة الحياة السياسية وبالتالي لابد من فترة انتقالية تمتد لعام أو عامين كي تستعد تلك القوى:

هي المرة الأولى ربما التي يحل فيها موعد امتحان آخر العام فيطالب أحدهم بتأجيله على الجميع لأنه لم يستعد جيدا كسائر زملائه!! وحتى إذا افترضنا صواب تلك المقولة وافترضنا "فوق البيعة" أن الإخوان والسلفيين والفلول وسائر البعابع (جمع بُعبع) سيستغلون الفترة الانتقالية الطويلة في الاستجمام والنقاهة والجلوس في مقاعد المتفرجين .. فسيبقى السؤال قائما: هل هناك ما يضمن تغير أوضاع ما يسمى بقوى الثورة بعد عام أو اثنين أو حتى خمسة؟ ما الذي يمكن أن يفعله شباب الثورة ورجال النخبة والأحزاب الجديدة خلال فترة كهذه حتى يصيروا مستعدين لمنازلة الإخوان وفلول الوطني كما يدعي البعض؟ بعبارة أخرى ما الذي سيكون لدى تلك القوى بعد انقضاء المدة المذكورة من بضاعة يمكن أن تغري الناخب المصري باختيار مرشحيها ولا تتوافر لها الآن؟ لا شيء سوى شعارات الثورة! غني عن البيان أن نسج شبكات التكافل والتواصل وبناء الثقة أمور لا سبيل إلى تحقيقها خلال عام أو اثنين. بل أزعم أن هذا درب سيظل على المدى القريب حكرا على القوى التي اختارت أن تسلكه قبل الثورة بوقت طويل وتحملت في سبيل ذلك أهوالا. أما توعية الأفراد في الكفور والقرى والنجوع فمهمة دونها أجيال وأجيال، قوامها إصلاح شامل في العملية التعليمية من رياض الأطفال حتى الدراسات العليا بالتوازي مع طفرة اقتصادية تكفل الحد الأدنى من عيش كريم يطعم جحافل المعدمين من جوع ويزيل سلطان الصدقات عن إرادتهم الانتخابية. ثم بربكم؛ هل يشي سلوك الأحزاب الجديدة والنخبة في الوقت الراهن بأنها قد تتمكن من تضييق الفارق بينها وبين الإسلاميين في السباق لخطب ود الناخب المصري؟ إن الاكتفاء باحتكار المنابر الإعلامية لتسفيه خيارات الشعب وتخويف الناس (90 في المئة منهم على الأقل مسلمون) من خطر الإخوان والسلف يمثل حشدا سلبيا وجهدا ضائعا لا غناء من ورائه، بل الأفضل تركه لأن المصريين بالفطرة ينفرون ممن يستعلي عليهم ويتعاطفون مع الطرف الذي يبدو ضعيفا، بالإضافة إلى أن احتكاكهم بالمساجد ودور العبادة أشد أثرا من تعرضهم لوسائل الإعلام. فإذا أضفنا إلى ما سبق الأخطاء الفادحة التي يقع فيها بعض رموز نخبتنا كإفشاء نواياهم تجاه المادة الثانية والحديث عن الزواج المدني والانحياز غير المبرر أحيانا للطرح المتشدد من بعض المسيحيين .. فسنكون بإزاء مشهد عجيب يجعل هؤلاء أشبه بمن أراد أن يذهب إلى الإسكندرية فاستقل التوربيني المتجه إلى .. أسوان!!

• تشكيل مجلس رئاسي أو بقاء المجلس العسكري في السلطة عاما أو اثنين

يصح في الحديث عن تشكيل المجلس الرئاسي عبر آلية التعيين ما أشرنا إليه عند الحديث عن تشكيل اللجنة التأسيسية (أنصح بالرجوع إلى مقال على الفيس بوك للعبقري معتز بالله عبد الفتاح بعنوان "نخبة فيها أو أخفيها"). أما اقتراح بقاء المجلس العسكري في الحكم فتكتنفه مخاطر شديدة أبرزها أننا بهذا نترك البلاد طائعين مختارين، خارج نطاق الدستور وبغير مؤسسات رقابية، في يدي جهة غير منتخبة، لا شريك لها في السلطات التشريعية والتنفيذية، دون أن يكون لها الخبرة الكافية بالاضطلاع بمهام تلك السلطات. ولعل القاريء الكريم يلحظ التخبط الواضح في بعض القرارات الصادرة عن المجلس وقصورها عن تلبس روح الثورة (في حركة المحافظين وتشكيلة الحكومة دلالات لا تخطئها العين). الحقيقة أن مصر بمعادلتها السياسية الراهنة بمجلسها العسكري وحكومتها المؤقتة، بالدكتور يحيى الجمل والدكتور عصام شرف، بميدان مصطفى محمود وميدان التحرير وأنا وأنت وهي وهم .. أشبه بجسد يقف على ساقين إحداهما تخطو إلى الأمام والأخرى تسير إلى الخلف. أو حافلة ضخمة يستقلها أربعة وثمانون مليون راكب وتعمل بمحركين كلاهما يدفع السيارة في اتجاه مخالف للآخر. اترك تلك الجثة أو تلك الحافلة الأسطورية في مسعاها الدؤوب عاما أو عامين، ثم انظر المحصلة .. صفر كبير. فإذا قيل إن طول الفترة الانتقالية سيكسب المجلس العسكري الخبرة المطلوبة فإننا نبقى بإزاء خطر أكبر وهو بريق السلطة الذي لطالما غير نفوسا كانت زاهدة في الحكم متعففة عن المال العام (خليكو فاكرين كويس إن الكفن مالوش جيوب!). أكاد أسمع أحد المتحمسين يصرخ قائلا: لو أساء المجلس العسكري استخدام سلطاته فإن الطريق إلى ميدان التحرير صار معروفا للكافة بعد كسر حاجز الخوف. أقول له صدقت ولكني أزعم بدوري أن الطريق إلى صناديق الاقتراع أصبح سالكا هو الآخر لإسقاط أي رئيس أو حكومة منتخبة تنقلب على الديمقراطية أو حتى تقصر في أداء واجباتها، ولا داعي لتفصيل القول في زهادة تكلفة الانتخابات إذا ما قورنت بالثورات كوسائل للتغيير، فضلا عن أن اعوجاج المجلس العسكري خلال الفترة الانتقالية لا يقومه سوى ثورة ثانية بما يعني أنه يضعنا أمام خيار واحد لا بديل عنه بينما تبقى بدائل الثورة والانتخابات جميعا ممكنة في حالة اعوجاج المؤسسات المنتخبة. ثم بالله عليكم؛ هل قابلية المصريين للعودة إلى الشوارع مرة ثانية في ثورة جديدة بعد عام أو عامين من حكم العسكر ستظل كما كانت يوم الخامس والعشرين من يناير؟ إن الجماهير التي نزلت بمئات الآلاف في ميادين مصر المختلفة في بداية الثورة ظل عددها يزداد يوما بعد آخر إلى أن وصلت الذروة يوم جمعة الرحيل 11 فبراير (أكثر من عشرين مليونا في أغلب التقديرات) ثم أخذ المنحنى في التراجع تدريجيا في الجمعات اللاحقة حتى ما عادت القوى الثورية تستطيع أن تجمع أكثر من مئة ألف متظاهر في ميدان التحرير رغم كثرة المخاطر التي تهدد الثورة وتلكؤ المجلس العسكري ـ أو تخبطه لا فرق ـ في تنفيذ أهدافها والتدليل الواضح للمخلوع وحرمه ومواليهما. أغلب الظن أن تطاول شهور وسني حكم المجلس العسكري على المصريين ستصيب حماستهم للثورة في مقتل، وبعد عام أو اثنين سيتنادى الثوار إلى مظاهرات "عشرية" أو "مئوية" على سلم نقابة الصحفيين وأمام دار القضاء العالي للإطاحة بالعسكر! ثم لا ينبغي كذلك أن نغفل أن قدرة مبارك ونظامه على الإفساد تبز قدرات الأبالسة والبشر جميعا، ولا أظن أن بمقدور مجلسنا العسكري ـ إذا ما رفض العودة إلى الثكنة وراق له البقاء في السلطة ـ أن يرتكب كل هذا الكم من الآثام والشرور. وجرعة قليلة من الاستبداد والفساد لن تكون كافية لاستفزاز المصري المسالم بطبعه.

• الخطة الموضوعة بموجب الاستفتاء ليست قرآنا وما بني على باطل فهو باطل

إن استفتاء كل المواطنين المؤهلين للإدلاء بأصواتهم هو أقرب الممارسات الديمقراطية في العصر الحالي لما كان يسمى بالديمقراطية المباشرة عند قدماء اليونان الذين كان حكامهم يعودون إلى الشعب قبل اتخاذ أي قرار تنفيذي. والشرعية الناجمة عن هذا النوع من الممارسة تعلو على كل الشرعيات الأخرى بما فيها الدستور، إذ لا يجوز عقلا أن نتحدث عن ديمقراطية في بلد ما يخالف دستورها رغبات أهلها أو الغالبية العظمى منهم. وبالتالي لا يجوز عقلا أن تحصل السلطة الحاكمة (المجلس العسكري) على تفويض من الشعب عبر آلية ديمقراطية مباشرة كالاستفتاء ثم إذا شرعت في العمل بموجب هذا التفويض نقول لها إن القوى السياسية ترى أن مصلحة البلاد العليا تقتضي أن نخالف ما استفتينا عليه المواطنين، لأن هذا النوع من النقاش موعده قبل الاستفتاء وليس بعده، وإلا كان علينا أن نبدأ من الصفر ونخوض استفتاء جديدا ترفض مجموعات أخرى من القوى السياسية نتائجه فنحتكم إلى استفتاء ثالث ورابع .. ألخ (المستشارة تهاني الجبالي تقترح بالفعل استفتاء ثانيا .. وأنا بدوري أقترح أن ننحي جانبا الأمور البسيطة كالعمل والإنتاج خلال الفترة المقبلة ونتفرغ لمرحلة جديدة من الاستفتاءات المتعاقبة حتى نصل إلى نتائج ترضينا جميعا!!!! ولست أدري لماذا يحضرني مجددا مثال الطالب البليد. فلعلها المرة الأولى أيضا التي يرسب فيها أحدهم في الامتحان فيطالب بإلغاء النتيجة وأن يعيد الراسبون والناجحون معا الامتحان مجددا!). أما مسألة ما بني على باطل فهو باطل فمن حيث المبدأ إذا أقر الناس عبر آلية الاستفتاء أمرا ما حتى لو كان ذلك الأمر باطلا شكلا فإنه يصبح شرعيا بل وأكثر شرعية من الدستور نفسه (شرط أن يكون الاستفتاء حرا ونزيها) لأن إقرار الناس له أحدث عهدا من إقرارهم للدستور. صحيح أن هناك مواد دستورية ومباديء عامة لا يجوز مخالفتها لا باستفتاء ولا بغيره كأن نستفتي الناخبين على إجراءات تمييزية ضد أتباع طائفة دينية ما (مثل هذا النوع يسمى المواد فوق الدستورية) لكن ما تثيره بعض القوى السياسية الآن مجرد مسألة شكلية: الدستور أولا أم الانتخابات أولا، وما دام المواطنون قد شاركوا بالكثافة التي رأيناها خلال استفتاء 19 مارس الماضي ولم يقرروا مقاطعته، فلا مجال للتشكيك في شرعية النتيجة.

أشد ما يؤرقني أن كل ما ذكرناه آنفا من ملاحظات إنما هي من ضروريات علم السياسة وبديهيات الممارسات الديمقراطية مما توافق عليه الناس منذ عقود طويلة في البلاد المحترمة، وأستكثر أن أرى نخبتنا تضرب بها عرض الحائط لمجرد حسدهم هذا الفصيل أو ذاك وخشيتهم أن يحصل على أغلبية لا تروق لهم. وبكل أسف أفلح أصحاب تلك الآراء في نقل الثورة المصرية من الإجماع والوفاق إلى حالة من التدافع والشقاق، ستترك جروحا غائرة في جسد المجتمع ليس البرء منها بالأمر اليسير.

السبت، 4 يونيو 2011

تخانة عقول


تخانة عقول




بقلم : محمود سلطان

هل يستحق هذا الشعب الذي تألق إنسانيا وحضاريا وصنع واحدة من أعظم الثورات في التاريخ انتزعت اعجاب العالم كله.. هل يستحق هذا الشعب كل هذه "الشتائم" و"الإهانات" من البلطجية المنتشرين الآن على الفضائيات.. يحتقرونه من جهة، ويشهرون مطاوي والسلاسل والسيوف والجنازير في وجه السلطات العسكرية من جهة أخرى لإرهابها وحملها على أن تنزل عند ابتزازاتهم السياسية؟!
ما يجري اليوم على فضائيات التطبيع والطائفية والارتزاق السياسي شئ لا يصدقه العقل، ولا يحتمله أي نظام ديمقراطي، إنها حملة لـ"توليع" البلد، ولا يمكن بحال احترام فضائيات الفتنة السياسية وما تقدمه من دعايات تبلغ أحيانا مبلغ "قلة الأدب" والضغط نحو تحريك الدبابات لتدبير انقلاب عسكري على الدستور وعلى الديمقراطية، كرد فعل على ما افرزه صندوق الاقتراع من نتائج لم تأت على هوى ومزاج وشهوة شوية "بلطجية" بجد وليس مجازا.
هذا التحرش بالقوات المسلحة، من قبل شوية "تافهين" صنع منهم إعلام "هز الوسط" شهداء للحرية.. تصرفات خطرة وغير مقبولة بالمرة، إذ لا يوجد اليوم أي مظهر من تجليات الدولة إلا الجيش كمؤسسة منضبطة ومتماسكة وتولت مسئولية إدارة البلاد إلى أن يتم تسليمها إلى حكومة مدنية منتخبة.. ومحاولة الضغط عليه، للانقلاب على نتائج استفتاء 19 مارس، هي فعلا "وقيعة" و"فتنة كبرى" بين الجيش والشعب.. فالملايين التي قالت "نعم" للإعلان الدستوري قادرة على حماية "خيارها" أمام أية محاولة للقفز عليها أو نشلها وسرقتها كما يحاول هؤلاء اللصوص من شلل "المرتزقة" التي تقف وراء مسخرة "المجلس الرئاسي".
إن الدعوة إلى "الدستور أولا".. هي دعوة حقا إلى "حرب أهلية" ولا يمكن التسامح مع أمراء الحرب وأثرياء الدم والوقيعة بين جيش مصر العظيم وشعبه .
آخر أكاذيب جر الشكل، أطلقها صحفي "بروتة" لحم اكتافه من المال الشيعي والطائفي قبل أن يبرم صفقته مع البرادعي على قناة فضائية وصحيفة ـ ستصدر خلال أيام ـ للدعاية للأخير.. حرض في "مصطبته" اليومية.. على الإعلان الدستوري وظل يتندر على إرادة الشعب المصري، بزعم أن مادة في الإعلان أشارت إلى دعوة رئيس الجمهورية إلى اجراء الانتخابات البرلمانية.. وتساءل أين هو رئيس الجمهورية الذي سيدعو إلى الانتخابات وهو ـ في ذلك الحين ـ لم يُنتخب بعد؟!
وظل الصحفي يطنطت مثل "فرقع لوز" وكأنه جاب التائهة لجلد المجلس العسكري.. والمشاهدون لا يعرفون أن هذا الكلام "لطشه" من مقال علاء الدين حمدي في "المصريون" في ذات اليوم.. كان حمدي قد لفت فيها ـ ببراءة شديدة وبلغة حصيفة ـ إلى تلك الملاحظة.. فيما فات على "النصاب" الأول.. أن سلطات رئيس الجمهورية آلت تلقائيا إلى المجلس العسكري، وغياب الرئيس لا يعني تعليق الانتخابات لأن المجلس العسكري ـ والحال كذلك ـ هو الذي سيدعو المواطنين إلى انتخابات مجلس الشعب.. فلا توجد أية مشكلة كما حاول "النصاب" استخدامها لاستخفاف واستغفال المصريين الطيبين.
إنها "تخانة" العقول.. التي ورثتها من "تخانة" الأجساد التي عُلفت وسُمنت بالمال الشيعي والطائفي والمرتزق أيضا حاليا.
-------------------------
المصريون

إبتزاز المثقفين للعسكر



إبتزاز المثقفين للعسكر


بقلم : فهمى هويدى
أخشى على المجلس العسكرى الحاكم فى مصر من ابتزاز بعض المثقفين، ذلك أنه بعد التدمير المنظم لمؤسسات المجتمع المدنى فى مصر، وفى غياب أوعية تعبر عن ضمير المجتمع وأشواقه. فإن وسائل الإعلام صارت المنبر الوحيد تقريبا الذى يمكن أن ترفع من خلاله الأصوات، وتوجه الرسائل إلى السلطة والمجتمع. وهو اعتبار لم يكن غائبا عن أجهزة النظام السابق، بدليل أنها وزعت قوائم على القنوات التليفزيونية الخاصة والعامة بمنع أسماء معينة من الظهور فى برامجها، كما أن السياسة ذاتها اتبعت مع الصحف القومية التى أقصيت منها أسماء كثيرة، ولدى خبرات شخصية فى هذا الصدد ربما فصلت فيها يوما ما.

كانت نتيجة ذلك الوضع أن شرائح معينة من بين الإعلاميين والمثقفين سمح لها بأن تتصدر الواجهات وتحتكر منابر التعبير، حتى أصبحت صاحبة الصوت الأعلى، وتحولت بمضى الوقت إلى مركز قوة جذب أطيافا متعددة. ربما اختلفت فى توجهاتها السياسية والفكرية، لكن ظل القاسم المشترك الأعظم بينها الذى اتفقت فيه مع النظام السابق هو الحساسية إزاء التوجه الإسلامى بشكل عام، وإساءة الظن بمختلف الفصائل المنتمية إليه. ولذلك ظل إقصاء المنسوبين إلى تلك الدائرة من مسلمات تلك الشرائح «وثوابت» موقفها.

لم يختلف الأمر من هذه الزاوية بعد قيام ثورة 25 يناير. يؤيد ذلك أن تلك الشرائح استنفرت حين شكل المجلس العسكرى لجنة تعديل الدستور، التى ضمت ثمانية من كبار رجال القانون، وتبين أن أحدهم عضو فى جماعة الإخوان المسلمين، فى حين رأسها المستشار طارق البشرى وهو قانونى ضليع ومؤرخ للحركة السياسية فى مصر حقا، ولكن يعيبه ــ من وجهة نظرهم ــ أنه مسلم ملتزم غيور على دينه، هذه الخطوة أثارت قلق إخواننا هؤلاء، باعتبارها خرقا لثوابت الإقصاء المتعارف عليها، حتى أزعم أن بعضهم حدد موقفه الرافض للتعديلات لهذا السبب وحده.

شهدت قبل أسابيع قليلة لقاء للكتاب والمثقفين مع ثلاثة من ممثلى المجلس العسكرى، وفيه انتقد أحد الشعراء بانفعال وغضب شديدين فكرة أن يكون واحد من الإخوان عضوا فى لجنة الثمانية، كما استهول أن يرأس اللجنة رجل «قريب جدا من الإسلاميين» (هكذا قال). ذكر آخر معاتبا أن الناس بدأوا يتشككون فى موقف أعضاء المجلس، مضيفا أن كثيرين باتوا يتساءلون: كم عدد المتعاطفين مع الإخوان بين أولئك الأعضاء. وكنت قد أشرت فى مقال الثلاثاء الماضى 5/4 إلى أن رئيس تحرير إحدى الصحف الأسبوعية (الفجر 4/4) ذكر أن الثورة ماتت لان أهل السلطة تركوا للإخوان مهمة تعديل الدستور (حين ضم واحد منهم فقط إلى لجنة الثمانية!).

لست أشك فى أن أعضاء المجلس العسكرى سمعوا من آخرين أيضا أمثال تلك الانتقادات والغمزات، كما أننى لا أشك فى أنهم طالعوا أو تابعوا تعبيرات أخرى عن ذات الموقف فيما نشرته أو بثته مختلف وسائل الإعلام. لذلك فإننى لا أستبعد أن يكون بعض أعضاء المجلس العسكرى قد تأثروا بتلك الضغوط، ومن ثم حاولوا أن يدفعوا عن أنفسهم «الشبهة» أو «التهمة» التى رماهم بها أولئك النفر من المثقفين. على الأقل فما قاله اللواء محمد مختار الملا مساعد وزير الدفاع وعضو المجلس العسكرى فى لقائه مع القيادات الصحفية قرينة دالة على ذلك، فقد نشرت له جريدة الأهرام فى عدد الثلاثاء 5/4 قوله فى ذلك اللقاء إن المجلس (العسكرى) لن يسمح لقيادات متطرفة بالسيطرة على مصر، وكان العنوان الرئيسى للصفحة الأولى أن مصر لن تكون إيران أو غزة. وهو خطاب يعيد إلى الأذهان لغة مرحلة «المحظورة». إذ لا أظن أنه يقصد السلفيين أو المتصوفة بالإشارة الأولى، ثم إن غمزه فى غزة التى تديرها حكومة حماس ترجح المعنى الذى خطر لى. علما بأن حماس فى غزة لم تقفز على السلطة ولكنها تولتها بعد انتخابات حرة فازت فيها بأغلبية الأصوات فى المجلس التشريعى. أما ذكره لإيران فلا وجه للمقارنة به، لأن نظامها قائم على ولاية الفقيه التى هى من خصوصيات المذهب الشيعى التى لا تتطابق مع ظروف مجتمعات أهل السنة.

لم أسترح لقول اللواء الملا أيضا إن المجلس العسكرى لن يسلم السلطة ويذهب إلى شرم الشيخ، بما يعنى أنه لن يتنحى، وإنما سيظل ساهرا على حماية النظام الجديد. وهى إشارة تبدو متأثرة بدعوات بعض المثقفين إلى استلهام النموذج التركى فى نظام الحكم. الذى بمقتضاه ظل الجيش حارسا للعلمانية ووصيا على السياسة. وهى رسالة غير بريئة لأن ذلك الوضع فرض على تركيا قبل أربعين عاما، ثم تخلصت منه فى مرحلتها الديمقراطية الراهنة، التى انتقلت إليها فى عام 2002، بعدما تولى السلطة حزب العدالة والتنمية. علما بأن تركيا وهى تحت وصاية الجيش شهدت أربعة انقلابات عسكرية.

لاتزال ثقتنا كبيرة فى مواقف المجلس العسكرى ونزاهته السياسية. وهذه الثقة هى التى تدفعنا إلى التحذير من ابتزاز بعض المثقفين ممن يتمتعون بكثير من المعرفة وقليل من البراءة.يتامى مسرحية التوريث يتحولون إلى فيلم الصحوة العربية

الخميس، 2 يونيو 2011

هذا عمل الجماعة .. فأرونى ماذا عملتم؟!



هذا عمل الجماعة.. فأروني ماذا عملتم؟!


 


بقلم : محمود سلطان
الشارع لـ”الإسلاميين”.. والفضائيات لـ”العلمانيين”.. هذه القسمة أو “التقسيمة”، باتت هي الأبرز في مشهد ما بعد استفتاء 19 مارس.

المسافة بين الإثنين تعدل المسافة بين “النشاط” و”الكسل” حتى رأس المال السياسي، عاجز عن كسر هذه المسافة والدفع نحو التنافس على ولاء الجماهير.
المهندس نجيب ساويرس منذ أيام قليلة ـ وبفلوسه ـ حشر “البدو” في حافلات ليلتقي بهم في مصر الجديدة.. وتكاسل الرجل عن الذهاب بنفسه إليهم في فيافيهم وقبائلهم وعوائلهم!.
المسألة هنا لا تتعلق بالنظرة الطبقية الفوقية المتوارثة عن عصر”الباشاوات” وإنما موروث “الكسل” الذي يعتمد على خبرة زواج السلطة بالمال في عهد الرئيس المخلوع، والتي جعلت من الانتخابات ستارة كبيرة تخفي ورائها لصوص المقاعد البرلمانية والتي كانت توزعها على “الحبايب” الأجهزة الأمنية الفاسدة بحسب مدى رضى أو سخط “رئيس العصابة” عن الحالم ببطاقة الحصانة البرلمانية.
المسألة اليوم اختلفت، ولم تعد المعادلة محكومة بطرفي النقيض “النشاط” و”الكسل” فقط، وإنما بمدى اتساق البرامج مع الهوية الثقافية والحضارية لمصر، والتي يستبطنها بوعي وبغير وعي شركاء الوطن “المسلمون والمسيحيون”.. فالبرامج التي ستعتمد على الاستعلاء والفوقية في التعاطي مع مسألة “الهوية المصرية” لن تجد لها موطئ قدم في ربوع مصر، ولو انفقت مال “قارون” على حملاتها الانتخابية.
حتى الآن “الكسالى” و”الجهلة” لم يستوعبوا الخطوات الجسورة التي قطعتها جماعة الإخوان المسلمين في سبيلها إلى تعزيز جماهيريتها في الشارع المصري.
المسألة ليست كما يدعي “الكسالى” دغدغة المشاعر العامة بالشعارات الدينية.. فحتى لو افترضنا أن جزءا من الدعاية يعتمد بشكل أو بآخر على هذا المنحى الديني .. فإنه يأتي في إطار عدم التصادم مع العواطف العامة، وهي ورقة تحسم كثيرا من الخيارات أمام صندوق الاقتراع.
الإخوان كانوا هم الأقرب إلى تمهيد أجواء المواطنة من خلال “الفكر” البرامج، و”الحركة” الحزب .. فنائب رئيس الحزب أحد أكثر المفكرين الأقباط امتدادا للمدرسة الوطنية المصرية التي نظّر لها باقتدار المفكر السياسي الكبير المستشار طارق البشري.
فاختيار د. رفيق حبيب نائبا لرئيس حزب “الحرية والعدالة” لم يكن اختيارا “ذكيا” بمعناه “الاحتيالي” وإنما جاء متسقا مع مفهوم الهوية كما يفهمه التيار الأساسي داخل الحركة الإسلامية من جهة، وكما يستبطنه الوعي الجمعي القبطي غير الملوث بالدعاية الطائفية من جهة أخرى.
فالاختيار جاء كرسالة مفادها أن الحضارة العربية الإسلامية هي الوعاء الحاضن للمصريين جميعا مسلمين وأقباطا، وهي مسلمة يقرها الواقع احتكاما إلى قوانين التاريخ والجغرافيا.
وفي هذا الإطار فإن حزب الجماعة، لم يعزل قمة هرمه التنظيمي عن قواعده الأساسية، وإنما اجتهد في أن يلونها بهذا الطيف الوطني انطلاقا من أعلى نقطة في الهيكل “نائب رئيس الحزب” ليتسع بامتداده أفقيا (ضم نحو 100 قبطي ) كأعضاء مؤسسين له.
لا يُلام الإخوان ـ إذن ـ على “كسل” المنافسين.. ولا على اصرارهم على معاداة العواطف العامة للمصريين وصدامهم مع حقائق التاريخ والجغرافيا التي شكلت وعي الشعب المصري بهويته الحضارية.
يقول الإخوان ـ بجانب ذلك ـ انهم ضموا في عضوية الحزب أكثر من 1000 امرأة: هذا عمل الجماعة، فما هو عملكم؟!
هذا هو السؤال الذي ينتظر اجابته الشعب المصري؟! .. فإذا رضيتم بالكسل والمنظرة والبقاء ملتصقين بالغراء على “مصاطب” الـ”توك شو” ..فمبروك عليكم الفضائيات ومبروك على الإخوان الشارع.

تقرير ائتلاف شباب مصر الاسلامى فى اجتماع المجلس العسكرى


تقرير ائتلاف شباب مصر الاسلامى فى اجتماع المجلس العسكرى


بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما عشناه فى اجتماع المجلس الاعلى للقوات المسلحة

فى البداية ترددت وأن أكتب هذا التقرير هل أجعله مختصراً يحتوى على خلاصة الاجتماع دون تعليق أو تفصيل أم أشرككم معنا فى تفاصيله؟ استقر رأييى على..وبما أننا وحدة واحدة(ائتلاف)أن تقرأ هذا التقرير وكأنك كنت معنا تحركنا من الثغر السكندرى فى تمام الرابعة من عصر الاربعاء..وكان الركب مكون من :د/أحمد خليل خير الله مستشار الادارة والتخطيط لإئتلاف شباب مصر الاسلامى ؛م/محمدسامى المنسق العام ‘ا/حمدى دياب عضو الائتلاف ،ومحدثكم صبرى رجب مدير الائتلاف والمتحدث الاعلامى..وصلنا إلى مقر مسرح الجلاء بعد دخول المدعوين بوقت يسير وكان ا/شادى طاهر ومعه ا/شادى الشاطبى عضوا الائتلاف قد دخلا الى مقر الاحتفال وعند وصولنا وجدنا حفنة من الناس يقفون أمام مسرح الجلاء يهتفون بهتافات معادية للمجلس العسكرى ويطالبون باقالة المشير طنطاوى مع بعض البذاءات الكلامية صدرت من جزء منهم واخرون يحدثون المارة والسيارات بعبارات مثل(المجلس العسكرى عامل مسرحية جوا وبيعتقلوا الشباب)..و(المعتقلين بيتعذبوا داخل سجون الجيش100000معتقل وانتو ساكتين)وغيرها من العبارات..وصادف هذا زمجرة من بعض المارة واستياء من هذه الطريقة كقول البعض (هى كل حاجة وحشة تحصل فى البلد يبقى المجلس العسكرى شريك فيها انتو عاوزين ايه بالظبط) وفى داخل القاعة كانت صورة مغايرة فقد استقبل المجلس الوفود بكثير من الترحاب وأقام بوفيه تكريما للحاضرين ..قام كل من يدخل الى القاعة بتسليم هاتفه المحمول وبدأ أحد اللوءات فى الحديث عن دور الجيش وأهميته فى حفظ البلاد ليس فى وقت الثورة فقط بل قبل ذلك بكثير تديات مصر بعد الثورة وعدد بعض الانجازات قبل وأثناء الثورة فقطع أحد الشباب الكلام وقال (انتو هتذلونا وهتمنوا علينا) فقال له اللواء من فضلك اسكت..لا تقاطعنى ..والشاب مستمر فى حديثه فقال له اللواء فى لهجة عسكرية صارمة اسكت فسكت وضجت القاعة بالتصفيق.. وفى هذه الاثناء قدمت ورقة اللحاضرين لكتابة بعض الطلبات للمجلس فكان من عجيب ما قرأت العين (وحق لك ان تضحك مقدما)نطالب بتنحية الاسلاميين والسلفيين من العمل السياسى ...ثم انتقلت دفة الحديث للكلام عن الدستور ومحاولات الالتفاف عليه وأنه لايجوز قهر ارادة الشعب فى الاستفتاء ثم تكلم المجلس عن الانتخابات البرلمانية وأنها لم ولن تتأخر عن موعدها (ستة أشهر من بداية الاعلان الدستورى) وتم فى أثناء ذلك نقاطعات كثيرة منها مقطاعات بأسلوب جيد واخرى باسلوب دون المستوى الحوارى وكان من جملة الاعترضات من بعض الشباب أن هذا ليس حوارا انما هو عرض لكلام المجلس العسكرى .وقد استبان لكثير من الحاضرين سر غضب البعض من اللقاء بسبب أن الكلام لو يوافق فكرهم وتوجهاتهم من صياغة دستور جديد وتأجيل الانتخابات البرلمانية،ثم انتقل الحديث على نقطة أخرى تثير مخاوف الجميع وهى عودة جهاز أمن الدولة وتساءلنا بدورنا تعليقا على كلام المجلس (أنه تم تغييراسم جهاز مباحث أمن الدولة الى جهاز الامن الوطنى)هل تغيير الاسم فقط يكفى ؟..وضربنا مثلا بالذئب هل اذا علقنا على رقبته لافتة هذا عصفور سيصبح بقدرة قادر عصفور أم أن صفات المكر والخديعة والافتراس والافساد ستظل لازمة له؟وقال المجلس : بأننا ننعلم قدر الفساد الذى قام به الجهاز سالف الذكر وتم تغيير القيادات والية العمل لهذا الجهاز وأنه سيكون هناك رقابة شعبية على الجهازوأعرب الاائتلاف عن دعمه الكبير للمجلس الاعلى فى القضايا التى ينتصر فيها للحق وينحاز لارادة الشعب والحفاظ على هوية الامة ......هذا ومن عجيب القدر اننا التقينا ببعض الائتلافات ذات التوجه الاسلامى على غير موعد فكانت مطالبنا مشتركة بأرضية مطالبهم كم تمت لقاءات مصورة (سيتم رفعها لاحقا)مع أحد شباب 6ابريل ،ائتلاف شباب المعادى،ومع بعض المارة وحزب الاصلاح والنهضة،وائتلاف دعم الثورة....ثم أنهى المجلس كلمته محذرا من الوقيعة بين ابناء الوطن وبين الجيش والشعب ودعا الحضور الى تناول بعض الاطعمة من البوفيه وقد لفت النظر قيام البعض بتصوير السلبيات فقط بل والحرص على ذلك من ازدحام وتدافع البعض وعند استلام الهواتف المحمولة كان هناك ارتباك كبير لا ننكر ذلك وقد لفت النظر كذلك قيام بعض وسائل الاعلام بالتركيز على التسجيل مع معارضى الاجتماع وقرارته الذين تظاهرو خارج المسرح...انتهى اللقاء .........قد يكون دون نتيجة مرضية لجميع الاطراف ولكنه كان رسالة طمئنة لكثيرين..ونظنه بداية مبشرة كأول لقاء مفتوح مع الشباب مع المجلس العسكرى.
نقل لكم الحدث
نبضكم اخوانكم بائتلاف شباب مصر الاسلامى




قبل الخلاف و العتاب


قبل الخلاف والعتاب 




بقلم : فهمى هويدى

تعلمنا فى أدب المناظرة أن أى حوار يجب أن يبدأ بتحرير موضوعه، بمعنى تحديد القضية محل الحوار بوضوح، حتى لا تجرى المناقشة وفى ذهن كل واحد تصور للمسألة يختلف عما فى أذهان الآخرين. وقد صادفت حالة من هذا القبيل فى أصداء ما كتبته فى هذا المكان يوم الاثنين 30 مايو تحت عنوان «تدليس إعلامى». وكان موضوع المقالة هو ما جرى يوم جمعة الغضب الثانية، حين خرج الناس إلى ميدان التحرير فى القاهرة منادين بأشياء كثيرة بعضها يتعلق بمحاكمة الرئيس السابق وولديه وكذلك أركان نظامه ورموزه، والبعض الآخر يتعلق بعدم انفراد المجلس العسكرى بإصدار القرارات وضرورة إجراء نقاش مجتمعى مسبق حولها. ومن بين الشعارات العديدة التى رفعت كانت هناك لافتة واحدة طالبت بتشكيل مجلس رئاسة مدنى لحكم البلاد.

هذه المطالب الكثيرة تجاهلتها بعض وسائل الإعلام المصرية التى لاحظت أنها أبرزت فقط أن المتظاهرين طالبوا بإصدار الدستور أولا وبتأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة فى شهر سبتمبر وتشكيل المجلس الرئاسى ال سابق الذكر. أثارت الملاحظة انتباهى من زاويتين، الأولى أنها أعطت انطباعا مغلوطا عما حدث فى الميدان والثانية أن هذه النداءات لم تكن تعبيرا عن مطالب الجماهير وإنما كانت فى حقيقة الأمر دعوات أطلقها وأصر عليها نفر من المثقفين والإعلاميين، ولم تكن صادقة فى نقل الحقيقة كما كانت فى الميدان.

تأكد عندى ذلك الموقف الانتقائى حين قارنت ما ركزت عليه بعض وسائل الإعلام المصرية بما عرضته منابر إعلامية أخرى أعطت انطباعا مغايرا للقارئ، من حيث إنها عرضت بقية المطالب والهتافات التى تم تجاهلها فى بعض صحفنا. وهذا ما فعلته صحيفة كريستيان ساينس مونيتور (28/5) ومدونة مجلةنيويوركر التى تم بثها فى نفس اليوم. وكان تقرير برنامج «العاشرة مساء» أمينا فى نقل الصورة، كذلك كانت صحيفة السفير اللبنانية وصحيفة الحياة اللندنية. وعرضت خلاصته لمضمون الصحيفة الأخيرة باعتبار أنها متوافرة فى السوق المصرية وفى متناول الجميع. وخرجت من تلك المقارنة بأن ما نشرته بعض الصحف المصرية كان انتقائيا ومتحيزا، لذلك قلت فى المقالة المنشورة «إن منابر الإعلام الأساسية فى مصر تحتكرها نخبة معينة، تحاول توظيفها لصالح مشروعها السياسى، عن طريق لى الحقائق لتخدم أهداف ذلك المشروع».

كان هذا هو «الموضوع» الذى دار حوله تعليقى المنشور فى نحو ستين سطرا. إلا أنه كان بين تلك الأسطر ثلاثة أسطر وردت فى تقرير جريدة الحياة تحدثت عن أن «غياب الإخوان عن التظاهرة وجه ضربة لأعداد المحتشدين». كما تحدثت فى موضع آخر عن أن ثلاثة آلاف مصرى احتشدوا فى ميدان التحرير. وهو ما ذكرته منسوبا إلى مصدره من باب الأمانة فى نقل مضمون تقرير الجريدة.

الأمر الذى لم يستوقفنى ولم أعلق عليه، لأننى كنت معنيا بالموقف الانتقائى فى التعامل مع المطالب المرفوعة، بصرف النظر عما إذا كان المتظاهرون ثلاثة آلاف أو ثلاثة ملايين. (للعلم فقد سررت حين علمت لاحقا بأن الذين احتشدوا فى الميدان فى غياب الإخوان كان عددهم أكبر بكثير مما قدرته صحيفة الحياة، وقلت إن تلك رسالة مهمة تعيد الثقة إلى جماهير ثورة 25 يناير، بما يقنعهم بأنهم ليسوا بالضعف الذى يجعلهم يترددون فى خوض الانتخابات البرلمانية، وأن الإخوان ليسوا بالقوة التى يتصورونها والتى توهمهم بأن بوسعهم اكتساح تلك الانتخابات).

ما دعانى إلى استعادة ذلك الشريط، أن بعض التعليقات التى صدرت عن المقالة تجاهلت موضوعها الأصلى، لا أعرف لماذا، وتوقفت عند الأسطر الثلاثة السابقة الذكر. وهو ما اعتبرته موضوعا آخر غير الذى عنيت به ــ ذلك أننى مازلت أعتبر أن اللعب فى الإعلام والتدليس على المشاهدين والقراء قضية خطيرة سياسيا ومهنيا. وأخشى أن يصرفنا الجدل حول المسألة الفرعية المتعلقة بأعداد المشاركين عن الانتباه إلى تلك القضية الخطيرة، خصوصا أن التظاهرة تلتئم فى أحسن فروضها يوما واحدا فى الأسبوع، فى حين أن اللعب فى الأخبار يتم كل يوم ــ لذلك كان ضروريا أن نحرر الموضوع قبل أن نختلف أو نتعاتب.

الأربعاء، 1 يونيو 2011

حين يصبح الشعب هو المشكلة


حين يصبح الشعب هـو المشكلة 



بقلم : فهمى هويدى
فى مصر الآن لوثة ترفع شعار الدستور أولا، معيدة بذلك إنتاج الصخب الذى غرقت فيه البلاد قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية فى 19 مارس الماضى، من ناحية أخرى، فإن تلك اللوثة جاءت كاشفة لعورات الطبقة السياسية فى مصر، التى تستميت الآن فى الدعوة للانقلاب على نتائج الاستفتاء.

لدىّ ملاحظتان على الحملة الراهنة التى تقودها وتؤججها الأصوات العالية بين الطبقة السياسية، إحداهما فى الشكل والثانية فى الموضوع. فمن حيث الشكل أفهم أنه حين تؤيد التعديلات أغلبية 77٪ من المصوتين فإن ذلك يعنى أنه صارت لدينا وثيقة لها حجيتها البالغة، ترسم لنا خريطة طريق لتسليم السلطة إلى المدنيين، ومن ثم وضع حجر الأساس للمجتمع المدنى الذى يتشدق به الجميع ابتداء من الربع الأخير من العام الحالى. وبأى معيار ديمقراطى فإن هذه النتيجة يفترض أن تلزم الـ22٪ من المصوتين الذين اعترضوا على التعديلات، ويستعصى على المرء أن يفهم إصرار تلك الأقلية على عدم الاعتداد بالنتيجة، وسعيها اللحوح منذ إعلانها إلى الالتفاف عليها لإبطال مفعولها. مرة بالتشكيك فى وعى الجماهير التى صوتت لصالحها، ومرة بالادعاء بأن الاستفتاء سقط بإصدار الإعلان الدستورى، ومرة ثالثة بالدعوة إلى إجراء استفتاء جديد، بل إن بعض رموز الطبقة السياسية لم يتورعوا عن الطعن فى نزاهة اللجنة الموقرة التى أعدت التعديلات، وقالوا فى ذلك كلاما أستحى أن أستعيده، لأنه مما لا ينبغى أن يصدر عن أهل المروءة والعفاف.

إن الشعب ــ أى شعب ــ حين يقول كلمته التى تعبر عن ضميره وقناعته، فإن ذلك لا يعد ممارسة ناجحة للديمقراطية فحسب، وإنما هو ينشئ شرعية ملزمة، ليس لأى سلطة أن تردها أو تعبث بها. ينسحب ذلك على المجلس العسكرى، بما يملكه من سلطات استثنائية فى المرحلة الانتقالية وفرت له صلاحيات واسعة، منها تعطيل دستور عام 1971 وإصدار الإعلان الدستورى وإصدار التشريعات المختلفة، إذ إن هناك شيئا واحدا يلزمه طول الوقت بحيث لا يستطيع الفكاك أو التحلل منه، هو الأحكام التى أيدتها الأغلبية الحاشدة فى استفتاء الشعب..ليس ذلك كلامى لكنه شهادة المستشار طارق البشرى الفقيه القانونى الذى رأس لجنة تعديلات الدستور، استطرادا قال فى مناقشة حول الموضوع إن الأحكام التى تم استفتاء الشعب عليها فى إنجاز تاريخى يحسب للمجلس العسكرى تقيد الإرادة السياسية والتشريعية والدستورية للمجلس ذاته تقييدا حازما. بحيث إن أى قاض موضوعى إذا ما عرض عليه أى قرار أو تشريع صادر عن المجلس، ويكون مضمونه مخالفا لمقتضى ومضمون التعديلات التى أقرتها الأغلبية، فإنه فى هذه الحالة لن يجد مناصا من الحكم ببطلانه.

هذا الوضع يضعنا إزاء مفارقة مثيرة للدهشة. ذلك أن نضال الجماعة الوطنية المصرية ظل يرنو طوال العقود التى خلت لرفع وصاية السلطة على الشعب وتأسيس نظام ديمقراطى يرد للمجتمع اعتباره وكرامته. وحين وقعت الثورة وسقط النظام الذى احتكر الوصاية والولاية، ثم جرى استفتاء الشعب حول بعض التعديلات التى تسمح بوضع أول لبنة فى بناء النظام الديمقراطى المنشود، أفزعت النتيجة فريقا من الجماعة الوطنية لأنها جاءت بغير ما يشتهون وليس ذلك أسوأ ما فى الأمر، لأن الأسوأ أن فى مقدمة الذين انقلبوا على الإرادة الشعبية نفر من الليبراليين واليساريين والناصريين الذين عرفناهم مدافعين عن الديمقراطية ورافضين للوصاية على المجتمع. ثم فوجئنا بأنهم يتهربون من استحقاقات الديمقراطية ويريدون فرض وصايتهم على الإرادة الشعبية.

أما الأشد سوءا فإن بعض هؤلاء لم يكتفوا باستهجان رأى الأغلبية واحتقاره، ولكنهم لجأوا إلى تسفيه الأغلبية والطعن فى نزاهة اللجنة التى أعدت التعديلات، متعللين فى ذلك بأنها ضمت أحد عناصر الإخوان المسلمين. كأن بقية أعضاء اللجنة، وهم من أساطين القانون ورجالاته، كانوا إمَّعات. انحصرت مهمتهم فى الانصياع لإرادة ذلك الإخوانى «الشرير»، الذى تحول إلى سُبَّة فى وجه اللجنة وتهمة حسبت على المجلس العسكرى لايزال يغمز بها، رغم أن وزارة العدل هى التى اختارته وليس ذلك المجلس.

الانتقال إلى الموضوع، له مقدمة ضرورية من شقين، أحدهما يتعلق بخصوصية وفرادة الثورة المصرية والثانى يخص العلاقة بين الدستور والمجتمع. ذلك أنه لم يعد خافيا على أحد أن الثورة المصرية صنعتها الجماهير الحاشدة والغاضبة، ولا تستطيع أية قوة أو جهة أن تدعى أنها هى التى صنعت الثورة، وتلك حالة فريدة فى التاريخ العربى المعاصر على الأقل، حيث لا أعرف لها سابقة إلا فى السودان عام ١٩٦٤، حين أرغمت الجماهير ممثلة فى الأحزاب والنقابات وطلاب الجامعات الفريق إبراهيم عبود على الاستقالة من رئاسة الجمهورية، وتسليم السلطة لممثلى الشعب، بعد إعلان العصيان المدنى فى انتفاضة استمرت 20 يوما.

هذه الخصوصية التى ميزت بها الثورة المصرية كان من نتيجتها أنها ولدت جسما كبيرا بغير رأس ولا مشروع للمستقبل واضح المعالم. ولأن أحدا لا يستطيع أن يدعى أنه «صاحب» الثورة فليس بوسع أى أحد بالتالى لا أن يمثلها أو أن يدعى بأنه صاحب مشروعها. والجدل والتراشق وغير ذلك مما نشهده من صور الاشتباك أو التنافس ليست سوى محاولات لملء الفراغ المترتب على غياب الرأس والمشروع.

العلاقة بين الدستور والمجتمع ملتبسة عند البعض، ممن يرون أن الدستور مجرد فصول ترتب ومواد يحررها أهل الاختصاص لتعبر عن هوية الدولة وقانونها الأساسى. وذلك توصيف غير دقيق، لأن الدستور قبل ذلك هو بمثابة مرآة للواقع الاجتماعى والسياسى. وهذا ليس خبرا جديدا، ولكنه مما تعلمناه على أيدى أساتذة القانون الدستورى فى كلية الحقوق.

وقعت على تحرير لهذه النقطة فى الكتاب الذى صدر للمستشار البشرى عام 2006 تحت عنوان «مصر بين العصيان والتفكك». إذ تصدى وقتذاك لحملة دعت إلى تعديل دستور1971 قائلا: إن الدستور ينظم ما هو قائم ولكنه لا يوجد أمرا غير موجود ولا يقضى بذاته على ظاهرة يراد إنهاؤها، ضرب فى ذلك مثلا بدستور 1923 الذى أتاح قدرا من التداول فى السلطة، لا لأنه نظم ذلك فقط، ولكن لأن المجتمع كان فيه تعدد لقوى سياسية واجتماعية متبلورة فى تنظيمات وتكوينات مؤسسية، ولم يكن فى إمكان أى من هذه القوى أن تنفى الأخريات فى الواقع السياسى الاجتماعى. بكلام آخر فإن التعدد لم يكن معتمدا فقط على ما أتاحه الدستور، وإنما كان يعتمد على الوجود الواقعى الفعال. وخلص إلى أن مشكلة مصر (خلال عهد مبارك) أننا لا نكاد نجد فيها تكوينا سياسيا اجتماعيا ذا إرادة ماضية وذا قدرة على التحريك الفعال المؤثر، ولا نجد من ذلك إلا جهاز الدولة المصرى والهيئات التى تتفرع عنه، وهو خاضع لسيطرة إرادة شخصية فردية واحدة، الأمر الذى يشكل أسوأ مناخ لتعديل الدستور، حيث يصبح فى هذه الحالة معبرا عن تلك الإرادة الفردية بأكثر من تعبيره عن أشواق المجتمع وتطلعاته.

التجربة المصرية خير شاهد على صحة هذه المقولة. فعورات دستور 1971 ومأساة التعديلات التى أدخلت عليه أعطت رئيس الجمهورية فى مصر صلاحيات تجاوزت ما هو ممنوح للولى الفقيه فى الدستور الإيرانى (مدة ولاية كل منهما مفتوحة، لكن الرئيس فى مصر أعطى حق حل البرلمان المنتخب فى حين يمتنع ذلك على الولى الفقيه)، ثم لا تنس قصة المادة 76 التى مهدت لتوريث السلطة حين قصرت الترشح للرئاسة على من يختاره الحزب الوطنى دون غيره.

إن مشكلة المشاكل فى مصر الراهنة أن النظام السابق أمات السياسة فيها، وحول الأحزاب إلى كيانات هزلية هشة، كانت فى حقيقة الأمر مجموعة أصفار لا تقدم ولا تؤخر. وكانت نتيجة ذلك أننا وجدنا أنفسنا بعد الثورة إزاء فراغ سياسى هائل تحاول مختلف التيارات ملأه، حتى صرنا نشهد ميلاد حزب جديد بين الحين والآخر. ولم يتح لنا أن نتعرف على أوزانها الحقيقية. وكل ما حدث أننا انتقلنا من الفراغ السياسى قبل 25 يناير إلى الضجيج السياسى بعد ذلك التاريخ. وهو ما نسمع صداه عاليا فى وسائل الإعلام فى حين لا نرى له «طحنا» أو أثرا فى الشارع. وكانت النتيجة أن أصبح نجوم السياسة ورموزها هم ضيوف الحوارات التليفزيونية، وتحولت السياسة من فعل على الأرض إلى حلقات للثرثرة المسائية.

إذا صح ذلك فإنه يثير السؤال التالى: هل هذا هو الواقع الذى نريد للدستور أن يعبر عنه. وأليس من الأجدر والأشرف أن يعبر الدستور عن واقع تلوح فيه بوادر الحيوية السياسية، بدلا من واقع يعانى الفراغ ويملؤه الضجيج التليفزيونى الذى يختلط فى ظله الحابل بالنابل والحق بالباطل؟

دخلت فى مناقشة مع مثقف بارز من أنصار فكرة الدستور أولا. فقال إنه فى أية مباراة ينبغى أن تكون القواعد معروفة سلفا، ولا تستطيع أن تطالب اللاعبين بالنزول إلى الملعب ثم تقول لهم إن قواعد اللعبة ستعرفونها فيما بعد. وكان يعنى أن الدستور هو الذى يبين قواعد اللعبة السياسية، ولذلك فإن البدء بإصداره يعد أمرا ضروريا ومنطقيا فى عملية بناء النظام الجديد.

كان ردى أن هذا الكلام منطقى لكنه لا ينطبق على الحالة المصرية، لأن فراغ الساحة السياسية والهرج الشديد السائد فيها يدفعاننا إلى تبنى مسار آخر يختلف فيه الترتيب، بحيث نحاول تحريك المياه الراكدة فى الحياة السياسية، بما يوفر بعض الحيوية للساحة، ثم نشرع بعد ذلك فى وضع الدستور. وقلت إنه فى البدايات لم توضع قواعد اللعبة ثم دعى اللاعبون للنزول إلى الملعب، ولكن الذى حدث أن الناس لعبوا ثم اكتسبوا خبرة وخرجوا بملاحظات مكنتهم من وضع قواعد اللعب. وهذا ما حدث فى اللغة، فلم توضع قواعدها أولا ثم وعى الناس إلى ضبط ألسنتهم وفقا لها، ولكن الناس انطلقت ألسنتهم بالكلام، ثم وضعوا قواعد للغة بعد ذلك.اضفت أن الوضع الراهن فى مصر يجسد مرحلة البدايات الديمقراطية. ولذلك فإن فتح الأبواب لظهور الأحزاب السياسية وتنافس الجميع حول الانتخابات البرلمانية من شأنه أن يخرج البلد من حالة الموات السياسى، كما أنه يمكننا من أن نتعرف على موازين وأحجام القوى السياسية المختلفة. فضلا عن أنه يوفر لنا لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن كيانا منتخبا من قبل الشعب، تم اختيار أعضائه بشفافية وحرية. وأن يوفر هذا الحراك بعضا من الحيوية للمشهد السياسى، فإنه يوفر فى الوقت ذاته مناخا مواتيا لانتخاب لجنة وضع الدستور وإنجاح مهمتها.

إذا جاز لنا أن نتصارح فى تشخيص المشكلة فسوف نقرر أن عناصر الطبقة السياسية الداعية إلى البدء بإصدار الدستور تولدت لديهم «عقدة» من الاختيار الشعبى منذ صدمتهم نتائج الاستفتاء على تعديلات الدستور. فهم لا يريدون أن يغامروا بالخضوع لاختبار الانتخابات خشية أن تتكرر الصدمة. ولا يريدون لمجلس الشعب القادم أن يرشح من جانبه لجنة لوضع الدستور الجديد. ويريدون أن يكبلوا المستقبل بدستور يوضع تحت أعينهم ووفق إرادتهم. وإذا صح ذلك فهو يعنى أن الشعب صار فى نظرهم هو المشكلة التى لا يجدون حلا لها سوى بإخضاعه لوصايتهم. ويعنى أيضا أنه يراد لنا أن نخرج من وصاية نظام مبارك إلى وصاية بعض عناصر النخبة ــ ويا قلبى لا تحزن!